سيدنا الغوث الشيخ عبد القادر الجيلاني

( رضي الله عنه )

 

هو شيخ الشيوخ القنديل النورانى والهيكل الصمدانى غوث الانسى والجان محيى السنه والدين باز الله الاشهب ،حضرة الغوث عبد القادر الجيلانى السيد الشريف . ولد من ابوين زاهدين وكان ابوه من الاشراف السيد عبد الله الزاهد بن يحيى بن محمد بن داوؤد بن موسى بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن على بن ابى طالب كرم الله وجه ورضى الله عنهم اجمعين .والدته الكريمه هى ام الخير ام الجبار فاطمة بنت السيد عبد الله الصومعى الزاهد بن الامام جمال الدين السيد محمد بن الامام السيد محمود بن الامام ابى العطاء عبد الله بن الامام كمال الدين عيسى بن الامام السيد ابى علاء الدين محمد الجواد بن الامام على الرضا بن الامام موسى الكاظم بن الامام جعفر الصادق بن الامام محمد الباقر بن الامام على زين العابدين بن الامام الحسين بن الامام على بن ابى طالب كرم الله وجه ورضى الله عنهم اجمعين .ونقل عنها انها كانت تقول :لما وضعت ابنى عبد القادر كان لا يرضع ثديه نهار رمضان وغم على الناس هلال رمضان فأتونى وسألونى عنه ،فقلت لم يلقم اليوم ثديا .ثم اتضح آن ذلك اليوم كان من رمضان واشتهر ذلك في بلاد جيلان ،انه ولد للاشراف ولد لا يرضع في نهار رمضان وقيل آن امه حملت به وهى بنت الستين سنة ويقال لا تحمل لستين سنه الا قريشية ولا تحمل لخمسين الا عربية .ولد شيخنا قدس الله ثراه  سنة

 ( 470 هـ) الموافق (1077م) في قصبة من بلاد جيلان وهى بلاد متفرقه وراء طبرسان، وقال العلامة الشيخ شمس الدين الدمشقى ولد ببلدة الجيل سنة سبعين واربعمائة للهجرة ،وقال الجيل موضعات احداهما اسم لصقيع واسع مجاور لبلاد ديلم مشتمل على بلاد كثيرة ،والاخر بلدة الشيخ عبد القادر .وكان ابوه من جملة مشايخ جيلان وكان مجاب الدعوة واذا غضب انتقم الله عز وجل له سريعا واذا آحب امرا فعله الله عز وجل كما يختار .كان مع ضعف قوته وكبر سنه كثير النوافل دائم الذكر ،ظاهر الخشوع صابراً على حفظ حاله ومراعاة اوقاتة وقد كان يخبر بالامر قبل وقوعه ويقع كما يخبر.

بداية رحلته :-

تربى الشيخ عبدالقادر قدس الله ثراه فى هذه العائله الزاهدة العابدة حتى بلغ الثامنة عشرة من عمرة فطلب من امه رضى الله عنها آن تهبه لله عز وجل ففعلت وخرج قادما الى بغداد موطن اهل العلم ،وذكر  صاحب قلائد الجواهر انه لما دخل الى بغداد وقف له الخضر عليه السلام ومنعه من الدخول  وقال له مامعى امر آن تدخل الابعد سبع سنين فاقام على الشط سبع سنين يلتقط من البقاله من المباح حتى صارت الخضرة تبين من عنقة ثم قام ذات ليلة فسمع الخطاب يا عبد القادر ادخل الى بغداد فدخل وكانت ليلة مطيرة باردة.

فجاء آلي زاوية الشيخ حماد الدباس فقال الشيخ أغلقوا باب الزاوية واطئو الضوء فجلس الشيخ عبد القادر على الباب فالقي الله تعالى عليه النوم فنام فلما كان عند الصبح فتح الباب فدخل الشيخ عبد القادر فقام اليه الشيخ حماد فاعتنقه وضمه أليه وبكى وقال له يا ولدى عبد القادر الدولة اليوم لنا وغدا لك فإذا وليت فاعدل بهذه ألشيبة .

سلوكه طريق التصوف  :-

اخذ رضى الله عنه ألخرقة الشريفة ولبسها من ألقاضي آبى سعيد المبارك المخزومى وكان الشيخ المخزومي في ذلك الحين شيخ الطريقة ومجمع  اهل الحقيقه وقد اخذها عن الشيخ على الهكارى واخذهاعن الشيخ ابي فرج الطروسي عن الشيخ عبد الواحد اليمانى واخذها عن الشيخ ابى بكر الشبلى واخذها عن الجنيد البغدادى واخذها عن الشيخ السرى السقطى واخذها عن الشيخ معروف الكرخى واخذها عن الشيخ داؤود الطائى واخذها عن الشيخ حبيب العجمى واخذها عن الشيخ الحسن البصرى واخذها من بحر الطريقة ومجمع اهل الحقيقة سيدنا الامام على كرم الله وجه ورضى الله عنهم اجمعين واخذها عن السيد السند العظيم سيدنا الرسول الاعظم صلى الله تعالى عليه وسلم من جبريل عليه السلام اخذها من الحق جل جلاله وتقدست اسماؤة .

 

مدرسته  :-

كان لابى سعيد المخزومى مدرسه لطيفة في باب الازج ففوضت الى سيدنا عبد القادر الجيلانى قدس الله ثراه  فتكلم فيها على الناس بلسان الوعظ والتذكير وظهرت له كرامات وصيت وقبول وضاقت المدرسه بالناس من ازدحامهم علي مجلسة ، ومن كثرة الازدحام والضيق كان يجلس للناس عند السور مستندا الى باب الرباط على الطريق ،ثم وسعت بم اضيقفت اليها من المنازل والامكنه التى حولها وبذل الاغنياء في عمارتها اموالهم وعمل الفقراء فيها بانفسهم . واكتملت المدرسه فىسنة (528ه) وصارت منسوبه اليه وتصدرها للتدريس والفتوى والوعظ مع الاجتهاد في العلم والعمل . وكان لسعة عمله يفتى على المذاهب الاربعه وقصد بالزيارات والنذور من جميع الاقطار والبلاد واجتمع عنده بها من العلماء والصلحاء فحملوا عنه وسمعوا منه وانتهت اليه تربية المردين في العراق واختلفت الالسن ببدائع آوصافة .

وتخرج في مدرسته عدد كبير من الاولياء والعلماء وانتشروا في ارجاء المعموره يحملون تعاليمه السديدة بارشاد الخلق وقد تاب على يديه معظم اهل بغداد واسلم معظم اليهود والنصارى وكان يصدع بالحق على المنبر وينكر على من يولى الظلمه .ولما ولى المقتـفى لامر الله امير المؤمنين القاضى يحيى بن سعيد المشهور بابن المزاحم الظالم قال الشيخ على المنبر وليت على المسلمين اظلم الظالمين ماجوابك غدا عند رب العالمين ارحم الراحمين ؟ فأرتعد الخليفه وبكى وعزل القاضى المزكور لوقته .

كتبه ومؤلفاته :-

وله مؤلفات كثيرة مثل كتاب الغنية ،المواهب الرحمانية ،تفسير القران الكريم ،الرسالة الغوثية ،تنبيه الغبى الى رؤية النبى ،سر الاسرار في التصوف ،فتوح الغيب ، يواقيت الحكم ، الفتح آلربانى والفيض الرحمانى ، رسالة الوصيا ،الفيوضات الربانيه .

انتقاله  :-

انتقل الشيخ عبد القادر الجيلانى قدس الله ثراه بعد أن قضى عمره بالطاعه والعبادة ببغداد ليلة السبت الثامن من شهر ربيع الاخر سنة (561 ه  1165 م)ودفن في الليل بمدرسة بباب الازج ببغداد ولكثرة الازدحام لم يبق أحد الا جاء وامتلات الحلبة والشوارع والاسواق والدور فلم يتمكن من دفنه في النهار رضى الله تعالى عنه .

منزلته :-

لقد أعطى الشيخ عبد القادر الجيلانى قدس الله سرة ما لم يعط غيرة من درجات القرب والتكريم فقد اعطى التمكين والتصريف وخضع له اكابر الاولياء ورجع اليه العارفون بالله وزفته العنايه الالهية زفافا يشعر بعظيم جلالتة وحمل بين يديه علم القطيبة وتوج بتاج الغوثيه والبس خلعة التصريف العام النافذ فى جميع الوجود ومشت اكابر الاولياء من الصديقين والبدلاء تحت ركابة بامر الاله المعبود وجمع بين علمى الظاهر والباطن ولم يبق أحد ممن عقد له لواء الولايه في اقطار الارض آدناها واقصاها الا وشاهد ذلك وخضع له وسمع الشيخ عبد القادر الجيلاني يقول قدمي هذه علي رقبة كل ولي . ووضع راسه وذلل قلبه له في وقت واحد حتى الابدال العشرة .

كراماته :-

روى من طرق كثيرة بروايات شهيرة عن جماعة من المشايخ الاكابر والعلماء الافاضل والاخيار والثقات انه قال قدس الله ثراه في مجلسه وهو على الكرسى يتكلم على الناس قدمي هذه على رقبة كل ولى الله وكان في مجلسه حينئذ علم مشايخ العراق منهم الشيخ ابو النجيب السهرودي والشيخ قضيب أبان الموصلي والشيخ آبو السعود احمد بن ابى بكر العطار وغيرهم  ولم يبق في ذلك الوقت من الحاضرين والغائبين في جميع آفاق الأرضي آلا حنى رقبته الا رجل بأصبهان فانه لم يفعل فسلب حاله . وروى بالسناد عن الشيخ عبد القادر قدس الله ثراه العزيز آنه قال حججت أول ما حججت بغداد وآنا شاب على قدم التجريد وحدى فلما كنت عند المنارة المعرفة بام القرون لقيت الشيخ عدى بن مسافر وحده وهو شاب يومئذ فقال الى اين ؟ قلت الى مكة  ،قال هل لك في الصحبة  ؟ قلت انى على قدم التجريد ،قال وآنا كذلك  فسرنا جميعا فلما كانا ببعض الطريق اذا نحن بجاريه حبشيه نحيفة البدن مبرقعة  فوقفت بين يدى وحدقت النظر في وجهى وقالت من اين يافتى قلت من العجم قالت قد اتعبنى اليوم قلت ولم ؟ قالت لانى كنت الساعة في بلاد الحبشة واشهد أن الله تعالى تجلى على قلبك ومنحك من وصلة مالم يمنح بمثلة غيرك فيما اعلم فأحببت آن اعرفك ثم قالت أنا الليلة اصحبكما وأفطر الليلة معكما قال فجعلت تمشى في جانب الوادى ونحن نمشى في الجانب الاخر فلما كان العشاء واذا نحن  بطبق نازل من السماء فلما استقر بين ايدينا وجدنا فيه ستة ارغف وخلا وبقلا فقالت الحمد لله الذى اكرمنى واكرم ضيفى أنه ينزل على كل ليلة رغيفان فاكل كل واحد منا رغيفين ثم نزل علينا ايضا ثلاثة اباريق فشربنا منها ماء لايشبهة ماء الارض لذة وحلاوه ثم ذهبت عنا في ليلتها تلك وقال قدس الله ثراه كنت في زمن مجاهدتى اسمع قائلا يقول لي ياعبد القادر ماخلقت للنوم قد احببناك ولم تك شيئا فلا تغفل عنا وآنت شى وقال ايضا والله ما اكلت حتى قيل لي بحقى عليك كل ولاشربت حتي قيل لي بحقي عليك اشرب وما فعلت شيئا حتى امرت بفعلة وعن عدى بن مسافر رضى الله عنه قال امطرت السماء مرة والشيخ محى الدين عبد القادر قدس الله ثراه  يتكلم فتفرق بعض اهل المجلس فرفع راسه نحو السماء وقال انا اجمع وآنت تفرق ؟ !!! فسكت المطر عن المجلس وبقى على حالة يسقط خارج المدرسة ولا يقطر على المجلس قطرة . قال الشيخ ابو القاسم عمر بن مسعود البراز جاء شيخ ومعه شاب الى الشيخ محى الدين عبد القادر قدس الله ثراه وقال له ادع له فانه ولدى ولم يكن ولده بل كانا على سريرة غير صالحه فغضب الشيخ وقال قد بلغ امركم معى الحد ؟ ودخل دارة فوقع الحريق في ارجاء بغداد من وقتة وكلما أطفا مكان اشتعلت النار في المكان اخر  وقال ورايت البلاء نازلا على بغداد كقطع الغمام بسبب غضب الشيخ محيى الدين عبد القادر قدس الله ثراه فاسرعت بالدخول عليه فوجدته على حاله مغضبا فجلست الى جانبه وجعلت اقول له ياسيدى ارحم الخلق قد هلك الناس حتى سكن غضبه فرايت البلاء قد انكشف واطفا الحريق كله . قالوا زادت دجلة في بعض السنين حتى اشرفت بغداد على الغرق فاتى الناس الى الشيخ محيى الدين عبد القادر الجيلانى قدس الله سرة يستغثون به فأخذ عكازة واتى الى الشط وركزة عند حد الماء وقال الى هنا فنقص الماء من وقته .

وقال عمر البراز خرجت مع سيدى الشيخ عبد القادر الجيلانى قدس الله ثراه آلى الجامع يوم الجمعة الخامس عشر من جمادى الاول سنة ست وخمسين وخمسامئة فلم يسلم عليه احد فقلت في نفسى يا عجبا نحن كل جمعة لانصل الى الجامع آلا بمشقه من اذدحام الناس على الشيخ فلم يتم خاطرى حتى نظر الى الشيخ مبتسما وهرع الناس الى السلام عليه حتى حالوا بينى وبينه فقلت في نفسى ذاك الحال خير من هذا الحال فألتفت الى مسابقا لخاطرى وقال ياعمر انت الذى اردت هذا ،اما علمت آن قلوب الناس بيدى آن شئت صرفتها عنى وأن شئت اقبلت بها الى وكرامات الشيخ عبد القادر الحيلانى قدس الله ثراه كثيرة لاتعد ولاتحصى .